سجال حاد على منصة إكس بين اليسار البرازيلي ومستخدمين صينيين حول حقوق مجتمع الميم والاشتراكية
في مطلع أكتوبر 2026، شهدت منصة التواصل الاجتماعي «إكس» سجالاً أيديولوجياً محتدماً بين ناشطين من اليسار البرازيلي ومستخدمين صينيين، اندلع بسبب تباينات حادة حول حقوق مجتمع الميم، والنظام العام، وفهم الاشتراكية المعاصرة. وبدأ الحوار بإشادات وجهت للتطور العمراني والبنية التحتية في الصين، وسرعان ما تحول إلى صراع قيمي شامل بين التيار التقدمي في أمريكا اللاتينية والنزعة المحافظة الرسمية الصينية.
وفقاً لسجلات الحوار المنشورة على منصة إكس، انطلقت الشرارة الأولى إثر تدوينة نشرها مستخدم برازيلي يدعى Michelon في 5 أكتوبر، شارك فيها مقطعاً مصوراً يظهر التخطيط الحضري المتقدم وقطارات السرعة الفائقة في الصين، معلقاً: «أتمنى أن أستيقظ يوماً في برازيل كهذه». وحصد المنشور مئات الآلاف من المشاهدات واستقطب عدداً واسعاً من المعلقين الصينيين. ورغم أن الردود الصينية الأولى ركزت على إبراز عقود من العمل الشاق والتضحيات التي بذلتها أجيال متتالية لبناء البلاد، فإن ناشطين برازيليين من التيارات اليسارية سارعوا إلى إسقاط رؤاهم السياسية على النموذج الاشتراكي الصيني.
وتركز الخلاف الأساسي حول مسألة التحرر الجنسي والهوية الجندرية؛ حيث جادل معلقون تقدميون من البرازيل بأن الدفاع عن حقوق الأقليات الجنسية يعد ركناً لا يتجزأ من النضال الطبقي للبروليتاريا، معتبرين أن رفض هذه القضايا يعكس «نهجاً رجعياً واقتصادياً ضيقاً أدى إلى إخفاق الحركات الشيوعية الأولى». وأكد المشاركون البرازيليون أن ناشطي مجتمع الميم في بلادهم يتصدرون صفوف الحركات العمالية، معربين عن استيائهم من محاولات المعلقين والسلطات الصينية حجب مظاهر مجتمع الميم وتقييدها.
في المقابل، رفض المستخدمون الصينيون — من المدونين الوطنيين إلى مؤيدي الحزب الشيوعي الصيني — بشكل قاطع محاولة ربط الاشتراكية بالسياسات التحررية ومطالب مجتمع الميم. وأكدت المنشورات الصينية الأكثر تداولاً أن جمهورية الصين الشعبية تطبق مبدأ «عدم التسامح المطلق» مع المفاهيم الغربية لحرية التعبير والنشاط الحقوقي العلني للمثليين، مشيرة إلى أن الإجماع الاجتماعي يضع الاستقرار والواجبات الأسرية التقليدية والنظام القانوني الصارم في المقام الأول. ووصف معلقون صينيون تصورات اليسار البرازيلي بأنها «أوهام طوباوية منفصلة عن الواقع»، لافتين إلى أن النموذج الصيني في مجالات الأخلاق ومكافحة المخدرات والانضباط المجتمعي يتخذ مواقف أكثر تحفظاً حتى من اليمين البرازيلي بقيادة الرئيس السابق جايير بولسونارو.
ولفت محللون سياسيون إلى الانقسام الهيكلي العميق بين تيارات اليسار الغربية وتلك غير الغربية؛ فبينما يمزج المسار الصيني بين التدخل الاقتصادي الحاسم ومكافحة الفقر من جهة، والتمسك بالقيم التقليدية والرقابة الصارمة على المجتمع المدني من جهة أخرى، دمج اليسار اللاتيني قضايا التنوع والعدالة الجندرية في صلب برامجه. وفي البرازيل، استرعى هذا السجال انتباه الأوساط المحافظة التي علقت بتهكم على الصدمة الأيديولوجية التي واجهها الاشتراكيون المحليون لدى اصطدامهم بالواقع المحافظ لشريكهم في تكتل بريكس.
في البرازيل، تتبنى حكومة يسار الوسط برئاسة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا سياسات داعمة للتنوع، وأسفرت الانتخابات العامة في أكتوبر 2026 عن وصول عدد قياسي من النواب المصرحين بهويتهم المثلية إلى البرلمان. وعلى العكس من ذلك، ففي الصين، ورغم إلغاء تجريم العلاقات المثلية عام 1997 وشطبها من قائمة الاضطرابات النفسية عام 2001، لا تعترف الدولة بالزواج المثلي، وكثفت إدارة الفضاء الإلكتروني (CAC) في السنوات الأخيرة التضييق على المنظمات الحقوقية وحذفت تطبيقات التعارف مثل Blued وFinka.
وكانت «أورانيا» قد تناولت في تقارير سابقة الانتخاب التاريخي لـ 32 سياسياً من مجتمع الميم في الانتخابات العامة البرازيلية، والرقم القياسي الذي حققته النائبة العابرة جنسياً إيريكا هيلتون، إضافة إلى تصاعد الرقابة والواقع القانوني للأقليات الجنسية في الصين.


