الأخبار الولايات المتحدة

أكبر منظمة لمجتمع الميم في أمريكا تحذر الديمقراطيين من التراجع عن حقوق العابرين جندرياً

رئيسة منظمة Human Rights Campaign كيلي روبنسون تتحدث خلال حفل خيري في نيويورك. الصورة: Craig Barritt / Getty Images for Human Rights Campaign
رئيسة منظمة Human Rights Campaign كيلي روبنسون تتحدث خلال حفل خيري في نيويورك. الصورة: Craig Barritt / Getty Images for Human Rights Campaign

في مطلع أكتوبر 2026 في واشنطن، وجهت «حملة حقوق الإنسان» (Human Rights Campaign - HRC)، كبرى المنظمات الحقوقية المدافعة عن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة، تحذيراً شديد اللهجة لمرشحي الحزب الديمقراطي من الانجراف وراء الخطاب المعادي للعابرين جندرياً قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر. وأعلنت رئيسة المنظمة كيلي روبنسون تخصيص ميزانية قياسية بلغت 15 مليون دولار لدعم المرشحين المدافعين عن قيم المساواة، مؤكدة في الوقت ذاته أن HRC لن تؤيد تلقائياً كل مرشح ديمقراطي وستحجب دعمها عن السياسيين المستعدين للتنازل عن حقوق الفئات الضعيفة سعياً وراء مكاسب انتخابية.

ووفقاً لما أوردته الصحيفة الأمريكية المتخصصة The Advocate، انتقدت روبنسون، خلال لقاء صحفي في مقر المنظمة، مساعي بعض الديمقراطيين لتفادي هجمات الجمهوريين عبر تبني قيود على مشاركة الفتيات العابرات في الرياضة وحظر الرعاية الطبية للقاصرين. وقالت روبنسون: «إجابتي الصادقة هي: إنكم تقدمون تنازلات كبرى ولا تحصلون في المقابل إلا على القليل. لستم بحاجة إلى التضحية بأي فرد من مجتمعنا للفوز في هذه السباقات». وأكدت قيادة HRC أن تبني الخطاب المحافظ لا يوقف هجمات المنافسين، لكنه يثبط عزيمة الناخبين من مجتمع الميم. كما وصفت روبنسون امتناع حملة كامالا هاريس في انتخابات 2024 عن الرد المباشر على الإعلانات الهجومية المكلفة بأنه الخطأ الأكبر في تلك الانتخابات، مشددة على ضرورة تفنيد الادعاءات بحزم والدفاع عن المساواة مع تحويل النقاش نحو الملفات الاقتصادية اليومية.

وضربت روبنسون مثلاً بولاية أوهايو لتوضيح معايير الدعم الانتقائي للمنظمة. فبينما تضخ HRC أموالاً لدعم حملة السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون للعودة إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، قررت حجب الدعم عن شخصيتين ديمقراطيتين بارزتين في الولاية هما عضوة الكونغرس مارسي كابتور والمرشحة لمنصب الحاكم إيمي أكتون. وبعد أن بثت كابتور إعلاناً تلفزيونياً تتفاخر فيه بتصويتها مع الجمهوريين «لمنع الأيديولوجيا الجندرية في المدارس»، صرحت روبنسون بأنها «لن تضيع وقتها» مع النائبة، مؤكدة أنه لا يمكن لمرشح أن يعادي العابرين ويدعي في الوقت نفسه دعم المساواة. وفيما يتعلق بالدكتورة إيمي أكتون، رأت روبنسون أنها وقعت في «ارتباك في صياغة مواقفها».

وتزامن ذلك مع إعلان مؤسسة HRC Foundation عن نتائج استطلاعها السنوي لعام 2026، والذي كشف عن حماسة تصويتية مرتفعة: إذ أكد 87% من الناخبين المسجلين من مجتمع الميم عزمهم الأكيد على التصويت في نوفمبر، بينما أشار 7.5% إلى احتمال مشاركتهم. واعتبر نحو ثلاثة أرباع المستطلعين (73.7%) حماية الحقوق المدنية وضمانات المساواة ضمن أولوياتهم الثلاث الأولى في الاقتراع، تلتها الاستقرار الاقتصادي والتضخم وتكاليف المعيشة (35.9%). وأفاد أكثر من نصف المشاركين بمواجهة صعوبات مالية، وأكد 47.2% تدهور أوضاعهم المعيشية مقارنة بما كانت عليه قبل عامين. كما أعرب 92% عن قلقهم من احتمال قيام المحكمة العليا بتقليص الحماية من التمييز في أماكن العمل، وأبدى 85% تخوفهم على مستقبل المساواة في الزواج. وفي هذا السياق، اعترفت روبنسون بأخطاء سابقة في خطاب النشطاء، داعية إلى حوار صبور مع المجتمع والإجابة عن الأسئلة الصعبة بدلاً من تبني مواقف الاستعلاء.

تأسست Human Rights Campaign (HRC) عام 1980، وهي أكبر منظمة أمريكية للدفاع عن الحقوق المدنية للمثليات والمثليين ومزدوجي الميول والعابرين جندرياً، وتضم أكثر من 3 ملايين عضو وداعم. وتنشط المنظمة في الضغط لتمرير القوانين الفيدرالية مثل قانون المساواة (Equality Act)، وتصدر مؤشرات سنوية للمساواة المؤسسية والبلدية، كما تمول حملات المرشحين المناصرين لحقوق مجتمع الميم عبر لجنتها للعمل السياسي (PAC).

ويأتي هذا التحذير في ظل انقسام استراتيجي متصاعد داخل الحزب الديمقراطي قبيل انتخابات 2026. وكانت «أورانيا» قد تناولت بالتفصيل انقسام ديمقراطيي الغرب الأوسط حول استراتيجية حقوق العابرين جنسياً، ورصدت انتقادات النشطاء لدعم منظمات مجتمع الميم لمرشحين محافظين، ووثقت أزمة الرقابة والاستقالات في تكتل مجتمع الميم الديمقراطي بأوهايو، فضلاً عن قرارات أريزونا وفرجينيا وقف تغطية برنامج ميديكيد لرعاية العابرين من القاصرين.

مواد ذات صلة

آخر الأخبار

البرلماني الكوسوفي إيمان رحماني يعلن عن خطط حكومية لطرح قوانين الشراكات المثلية وتصحيح الجنس قبل نهاية العام أسقف أوستا الإيطالية يؤكد انفتاح الكنيسة على مجتمع الميم عقب جدل حول صليب معقوف من أعلام الفخر الكاهن اليسوعي جيمس مارتن يقدّم مراجعة لاهوتية شاملة لتعاليم الكنيسة الكاثوليكية حول مجتمع الميم